محمد أبو زهرة

1754

زهرة التفاسير

ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً الإشارة إلى كل ما ذكر من جزاء على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، من أجر عظيم ، وهداية إلى الصراط المستقيم ، ورفقته مع الأخيار الأبرار من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، هذا كله فضل من الله تعالى العلى الكبير ، وعطاء منه ، ورحمة يرحم بها المتقين ، وهو العليم بكل ما يعملون من خير ، لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع البصير . فقوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً فيه بيان أنه يعلم سبحانه من يستحق فضله وعطاءه ومن لا يستحق ، وفيه إشارة إلى أن الطاعة هي طاعة العالم بكل شئ ، فالطاعة فيها مصلحة للعباد ؛ وكون الجزاء بفضل الله فيه إشارة إلى أن العمل وحده لا يستوجب العطاء ، إنما هو من فضل الله تعالى . ولقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لن ينجى أحدا منكم عمله » ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ ! قال : « ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته . سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا ، وشئ من الدلجة ( أي من قيام الليل ) والقصد القصد تبلغوا » « 1 » . اللهم اختم لنا بخير ما نعمل ، ونجنا بفضل رحمتك من سوء أعمالنا ، إنك ذو الفضل العظيم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 74 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 )

--> ( 1 ) رواه البخاري : الرقاق - القصد والمداومة على العمل ( 6463 ) ، ومسلم بنحوه : صفة القيامة والجنة والنار - لن يدخل أحد الجنة بعمله ( 2816 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه .